الشيخ محمد الصادقي

317

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » « 1 » . هذه الرسالة الغالية أن يكونوا مذيعين لفصل الحكم من رب العالمين ، إنها منقبة لا تسامى بسواها ولا تساوى ، ثم « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ » هي رسالتهم الأخيرة حيث أمروا بأمر اللَّه أن يخاطبوا أصحاب الجنة بدخولها . إذاً فمنادات أصحاب الجنة والنار هي قبل الدخول فيهما ، وهي مواقف العالين من رجال الأعراف حسب الموقف ، ثم هم يدخلون الجنة ومعهم قسم من الأدنين الذين هم معهم « عَلَى الْأَعْرافِ » . ذلك ومما يؤيد أصالة القصد إلى أعالي رجال الأعراف دون الأداني ، أن الآخرين غير محصورين في الرجال ، بل ونساءهم أكثر من رجالهم ، وأما الأولون فهم بطبيعة الحال رجال كالمعصومين المحمديين عليهم السلام ، وأما فاطمة الصديقة فقد تكون منهم كما في « رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . . . » أم هي غير مشاركة معهم لمكان أنوثتها ، وعلى أية حال فخصوص القصد من رجال الأعراف الأدنين مرفوض . كما ولا تعني « رِجالٌ » الملائكةَ إذ لا نساء فيهم ، وهم يقابلون نساءً من جنسهم ، مهما عنت رجالًا من الجن على هامش رجال من الإنس كرسل منهم عالين ، حاكمين على قبيلهم ، أم لهم بين فريقي أصحاب الجنة وأصحاب النار من الجن . ثم مكانهم المتميز « الْأَعْرافِ » ومعرفتهم المتميزة أصحاب الجنة وأصحاب النار لحد يعرفون المستكبرين من أهل النار بينهم ، لا فقط معرفة إجمالية بسيماهم المعروف لدى الكل حيث هنا « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ . ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ . وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ . تَرْهَقُها قَتَرَةٌ » « 2 » ، وهناك « يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ » أي كل واحد من آحاد الفريقين ، لا - فقط - كلًا من الفريقين ، تثبت لهم معرفة قمة متميزة بسيما كل واحد منهم ، حيطة معرفية بما عرفهم اللَّه ليحكموا هناك بما يحكم اللَّه . هذا التمييز وذلك هما مما يميِّزهم عن كل أصحاب الجنة ، فهم محمد صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) . سورة الأعراف ، الآيات : 48 - 49 ( 2 ) ) . 80 : 41